ابن عربي
40
تفسير ابن عربي
وقهرها * ( قالوا سمعنا فتى ) * كاملا في الفتوة والشجاعة على قهر ما سوى الله من الأغيار والسخاوة ببذل النفس والمال * ( بذكرهم ) * بنفي القدرة والكمال عنهم ونسبة العدم والفناء إليهم * ( فأتوا به ) * أي : استحضروه وأحضروه معاينا لجميع النفوس * ( لعلهم يشهدون ) * كماله وفضيلته فيستفيدون منه . * ( أأنت فعلت هذا ) * صورة إنكار لما لم يعرفوا من كماله إذ كل ما يمكن للنفوس معرفته فهو دون كمال العقول التي هي معشوقاتها وهي محجوبة عن كماله الإلهي الذي هو به أشرف منها * ( قال بل فعله كبيرهم ) * أي : ما فعلته بأنائيتي التي أنا بها أحسن منها ، بل بحقيقتي وهويتي التي هي أشرف وأكبر منها * ( فاسألوهم إن كانوا ينطقون ) * بالاستقلال ، أي : لا نطق لهم ولا علم ولا وجود بأنفسهم بل بالله الذي لا إله إلا هو . * ( فرجعوا إلى أنفسهم ) * بالإقرار والإذعان معترفين بأن الممكن لا وجود له بنفسه فكيف كماله * ( فقالوا إنكم أنتم الظالمون ) * بنسبة الوجود والكمال إلى الغير لا هو * ( ثم نكسوا على رؤوسهم ) * حياء من كماله ونقصهم وخضوعا وانفعالا منه * ( لقد علمت ) * بالعلم اللدني الحقاني فناءهم فنفيت النطق عنهم ، وأما نحن فلا نعلم إلا ما علمنا الله فاعترفوا بنقصهم كما اعترفوا به عند معرفتهم لآدم بعد الإنكار ، فقالوا : * ( لا علم لنا إلا ما علمتنا ) * [ البقرة ، الآية : 32 ] . * ( أفتعبدون من دون الله ) * وتعظمون غيره مما لا ينفع ولا يضر ، إذ هو النافع الضار لا غير * ( أف لكم ) * أتضجر بوجودكم ووجود معبوداتكم ووجود كل ما سواه تعالى * ( أفلا تعقلون ) * أن لا مؤثر ولا معبود إلا الله . تفسير سورة الأنبياء من [ آية 68 - 73 ] * ( حرقوه ) * أي : اتركوه يحترق بنار العشق التي أنتم أوقدتموها أولا بإلقاء الحقائق والمعارف إليه التي هي حطب تلك النار عند رؤيته ملكوت السماوات والأرض بإراءة الله إياه ، كما قال : * ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ) * [ الأنعام ، الآية : 75 ] وإشراق الأنوار الصفاتية والأسمائية عند تجليات الجمال والجلال عليه من وراء أستار أعيانكم التي هي منشأ اتقاد تلك النار * ( وانصروا آلهتكم ) * أي : معشوقاتكم ومعبوداتكم في الإمداد بتلك الأنواع وإيقاد تلك النار * ( إن كنتم فاعلين ) * بأمر الحق . * ( يا نار كوني بردا وسلاما ) * بالوصول حال الفناء ، فإن لذة الوصول تفيد الروح